الشيخ الطبرسي
77
إعلام الورى بأعلام الهدى
وسمعوا تكبيره ، وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين ، إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس وخفنا كلنا على دمائنا ، فانفذ إليه أن يرجع فبعث إليه المأمون : قد كلفناك شططا وأتعبناك ، ولست أحب أن تلحقك مشقة ، فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم على رسمه ، فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه وركب ورجع ، واختلف أمر الناس في ذلك اليوم ولم تنتظم صلاتهم ( 1 ) . وروى علي بن إبراهيم ، عن ياسر قال : لما عزم المأمون على الخروج من خراسان إلى بغداد خرج معه ذو الرئاستين وخرجنا مع أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فورد على الفضل كتاب من أخيه الحسن بن سهل ونحن في بعض المنازل : إني نظرت في تحويل السنة فوجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا يوم الأربعاء حر الحديد وحر النار ، وأرى أن تدخل أنت وأمير المؤمنين والرضا الحمام في هذا اليوم وتحتجم فيه وتصب على بدنك الدم ليزول عنك نحسه . فكتب ذو الرئاستين بذلك إلى المأمون وسأله أن يسأل أبا الحسن في ذلك ، فكتب إلى الرضا عليه السلام يسأله فيه ، فأجابه : ( لست بداخل الحمام غدا ) فأعاد عليه الرقعة مرتين ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : ( إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الليلة فقال لي : يا علي لا تدخل الحمام غدا ، ولا أرى لك يا أمير المؤمنين ولا للفضل أن تدخلا الحمام ) . فكتب إليه المأمون : صدقت يا أبا الحسن وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولست بداخل الحمام غدا ، والفضل أعلم .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 408 ، ارشاد المفيد 2 : 264 ، وباختلاف يسير في : عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 150 / ذيل حديث 21 ، روضة الواعظين : 227 ، وباختصار في : المناقب لابن شهرآشوب 4 : 371 ، كشف الغمة 2 : 278 .